شمس الدين محمد حافظ شيرازى (تعريب: ابراهيم امين الشواربي)

39

غزليات حافظ (أغاني شيراز)

العصر وعلمائه ، كما شجعوني على طبعها ونشرها » . فإذا صح أن هذه النسخة التي نشرها « خلخالي » يرجع تاريخها حقيقة إلى سنة 827 الهجرية ، فإنها تكون بغير شك أقدم النسخ الخطية من ديوان حافظ ، ويترتب على ذلك ضرورة وجوب الاعتماد عليها في الترجمة التي نحن مقبلون عليها ، بل ربما كان ذلك هو أهم الأسباب التي دعتني فعلا إلى جعلها الأساس الذي بنيت عليه ترجمتي العربية لغزليات حافظ . صحيح أن النسخ التي أخذت عن سودي كانت جميلة حقا ولكنها كانت لا تخلو من نقد ، وكان النقاد ينبهوننا من وقت إلى آخر إلى ضرورة الاعتماد في نشر ديوان حافظ أو ترجمته على نسخة أخرى غيرها قريبة التاريخ من وقت وجود الشاعر أو وفاته ، وكان Friedrich Veit عند حديثه على « محاكاة الشاعر الألماني Graf Platen لقصائد حافظ « 1 » » يشير إلى ضرورة إيجاد نسخة كاملة يمكن الاعتماد عليها في ترجمة ديوان حافظ . وكان يقترح من أجل ذلك الرجوع إلى المكاتب الأوروبية حيث حدثنا أنه توجد بها نسخ للديوان لا يتعدى تاريخها السنة السبعين بعد وفاة حافظ ؛ وهذه المخطوطات نشأت في فارس ، ولم يتيسر لسودي الذي كان يعيش في الجزء الأوروبي من تركيا ، أن يراها أو يستفيد منها ، ونبهنا خاصة إلى المخطوط الموجود في المكتبة الملكية في فينا الذي كتب عام 1455 ميلادية لحاكم شيراز التيموري أبي القاسم بابر بهادر ، وكذلك نبهنا إلى المخطوط الموجود في المتحف البريطاني الذي يرجع تاريخه إلى عام 1451 م ، ثم قرر أنه على إحدى هاتين النسختين أو واحدة تشبههما يجب الاعتماد في نشر ديوان حافظ أو ترجمته . وأنا نفسي أحمد اللّه كثيرا أن هيأ لإيران واحدا من أبنائها استطاع أن يحقق رغبة هذا الأوروبي ، فنشر لنا هذه النسخة الفريدة من ديوان حافظ التي اعترف صراحة باطمئناني إلى الاعتماد عليها فيما أقدمت عليه من عمل للأسباب الآتية : أولا : أنه آن الأوان لأن نعتمد على الإيرانيين أنفسهم فيما يتعلق بآثارهم وآدابهم ، فهم أخبر الناس بها وأحرصهم عليها من افتئات الذوق الأجنبي ، ولقد تجمعت لهم سبل النهضة في السنين الحديثة بحيث توفرت لديهم كل الميزات التي كانت تنقصهم . ثانيا : إن النسخة التي نشرها « خلخالي » أقدم من جميع النسخ المعروفة من ديوان حافظ .

--> ( 1 ) انظر ' ' Graf Platens Nachbildungen aus dem Diwan des Hafiz und ihr persichen original Von : Friedrich Veit